الشيخ محمد الصادقي الطهراني

355

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لقد شربت العلم شربا ونهلته نهلا » « 1 » . وتوفيق اللّه هو جعل قال العبد وحاله وفعاله وفقا لمرضاته في محبور أو محظور ، فعلا لمحبور وتركا لمحظور « 2 » . فحين خيل إلى قوم شعيب أنه ينهاهم عما لا صلة له بما هو شغله يرد عليهم صارخا « وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ » بل أنا أوافقكم في الانتهاء عما أنهاكم عنه ، فكما أن صلاتي تنهاني عن الفحشاء والمنكر عقيديا وعمليا ، فأنا أنهاكم عن الفحشاء عقيديا وعمليا . وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 ) . أنتم تشاقّونني في صالح الدعوة ، حيث تجعلونني في شق « صلاتي » وتجعلون أنفسكم في شق عبادتكم وفعلكم في أموالكم وكل شقاوتكم كما تشاءون ، قاطعي الصلة بين الشقين بكل مفاصلة ، كما تجعلون شقا بين رسالتي ككل وما أنتم عليه ، ولكن :

--> ( 1 ) . يقال خالفني فلان إلى كذا قصده وأنت مول عنه ، وخالفني عنه إذا ولى عنه وأنت قاصده ويلقاك الرجل صادرا عن الماء فتسأله عن صاحبه فيقول خالفني إلى الماء يريد أنه ذهب إليه واردا وأنا ذاهب عنه صادرا ، وهذا الأخير هو المعنى من الآية كما بيناه ( 2 ) . نور الثقلين 2 : 393 في كتاب التوحيد بإسناده إلى عبد اللّه بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللّه عليه السلام حديث طويل وفيه : فقلت قوله عزّ وجلّ : وما توفيقي إلا باللّه ، وقوله عزّ وجلّ : « إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ » ؟ فقال : إذا فعل العبد ما أمره اللّه عزّ وجلّ به من الطاعة كان فعله وفقا لأمر اللّه عزّ وجلّ وسمي العبد به موفقا وإذا أراد العبد أن يدخل في شيء من معاصي اللّه فحال اللّه تبارك وتعالى بينه وبين تلك المعصية فتركها كان تركه لها بتوفيق اللّه تعالى ذكره ومتى خلى بينه وبينها حتى يرتكبها فقد خذله ولم ينصره ولم يوفقه